علي بن عبد الكافي السبكي

156

شفاء السقام

ولاية الحج ضربان : أحدهما : على تسيير الحجيج . والثاني : على إقامة الحج . فأما الأول : فشرط المتولي أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة ، وعليه في هذه الولاية عشرة أشياء . . . فذكرها . ثم قال : فإذا قضى الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت عادتهم بها ، فإذا رجعوا سار بهم على طريق مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجمع لهم بين حج بيت الله ، وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رعاية لحرمته ، وقياما بحقوق طاعته ، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة ، وعادات الحجيج المستحسنة ( 1 ) . وقال صاحب ( المهذب ) : ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال القاضي حسين : إذا فرغ من الحج فالسنة أن يقف بالملتزم ويدعو ، ثم يشرب من ماء زمزم ، ثم يأتي المدينة ويزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقال الروياني : يستحب إذا فرغ من حجه أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولا حاجة إلى تتبع كلام الأصحاب في ذلك ، مع العلم بإجماعهم وإجماع سائر العلماء عليه . والحنفية قالوا : إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل المندوبات والمستحبات ، بل تقرب من درجة الواجبات . وممن صرح بذلك منهم أبو منصور محمد ابن مكرم الكرماني في ( مناسكه ) ، وعبد الله بن محمود بن بلدحي في ( شرح المختار ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) الأحكام السلطانية للماوردي ( ص 108 - 109 ) . ( 2 ) لاحظ رد المختار على شرح المختار ( 2 / 257 ) .